أحمد بن أعثم الكوفي

527

الفتوح

إلى آخرها . قال : فبلغ قوله هذا معاوية ، فبعث إليه فأرضاه وقربه وقال : حسبي هذا منك . ذكر كتاب معاوية إلى أهل المدينة يستنصرهم . قال : ثم أقبل معاوية على عمرو بن العاص فقال : إني أريد أن ألقي إلى أهل المدينة ( 1 ) كتابا أذكرهم فيه أمر عثمان ، فإما أن ندرك منهم حاجتنا وإما نكفهم عنا من قبل مسير علي إلينا ، فقال له عمرو : إنك إنما تكتب إلى نفر منهم راضين بعلي فلا يزيدهم كتابك إليهم إلا بصيرة ومحبة لعلي ، ومنهم من يهوى عثمان فلا يقدر أن يزيده على ما هو عليه ، ومنهم معتزل عن علي وعثمان ولا يلتفت إلى كتابك ، فإن أحببت فاكتب . قال : فكتب معاوية إلى أهل المدينة : بسم الله الرحمن الرحيم ، من معاوية بن أبي سفيان إلى جماعة أهل المدينة ، أما بعد ! فإنه مهما غاب عنا من الامر فلم يغب عنكم أن عثمان قتل مظلوما وعلي قتله ، والدليل على ذلك أنه قد آوى قتلته عنده ، وإنما نطالبه بدمه حتى يدفع إلينا قتلته ، فنقتلهم به بكتاب الله عز وجل ، فإن دفعهم إلينا كففنا عنه وجعلنا هذا الامر شورى بين المسلمين كما جعله عمر بن الخطاب عند وفاته ، فأما الخلاف فلسنا نطلبها ، فأجيبوا ( 2 ) رحمكم الله وانهضوا معنا إلى حربه - والسلام - . قال : فلما قرىء كتاب معاوية على أهل المدينة اجتمعوا فكتبوا ( 3 ) إلى معاوية وعمرو بن العاص جميعا : أما بعد ! فإنكما أخطأتما موضع النصرة وتناولتماها من

--> ( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 118 ووقعة صفين ص 62 - 63 إلى أهل مكة والمدينة . ( 2 ) الإمامة والسياسة : فأعينونا . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 / 119 : اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم إلى المسور بن مخرمة ، فجاوب عنهم . ونسب في وقعة صفين ص 63 إلى عبد الله بن عمر .